يبدأ Alarum من فكرة مألوفة لكنها قابلة لصناعة فيلم أكشن سريع: جاسوسان سابقان يتركان عالم الاستخبارات، يحاولان بناء حياة هادئة، ثم يجدان نفسيهما مطاردين بسبب ملف حساس تريده جهات مختلفة. المشكلة ليست في الفكرة نفسها، بل في الطريقة التي يتعامل بها الفيلم معها.
بدل أن يحوّل هذه البداية إلى مطاردة ذكية أو صراع نفسي بين الماضي والحاضر، يميل الفيلم إلى تراكم الأحداث والشخصيات والجهات المتنافسة، حتى يصبح التوتر أقل وضوحًا مما ينبغي. النتيجة فيلم أكشن يمكن متابعته بسهولة، لكنه لا يترك أثرًا قويًا بعد النهاية.
ما الذي يحاول Alarum تقديمه؟
الفيلم يحاول أن يكون مزيجًا من قصة جواسيس هاربين، مطاردة حول ملف خطير، وعلاقة زوجية مبنية على ماضٍ مشترك داخل عالم الاستخبارات. جو ولارا ليسا مجرد زوجين في عطلة؛ هما شخصان يعرفان قواعد اللعبة، لكنهما يكتشفان أن الهروب من الشبكات التي عملا داخلها ليس بهذه السهولة.
على الورق، هذه العناصر كافية لصناعة فيلم مشدود. وجود كوخ منعزل، ملف مطلوب، جهات متنافسة، وعميل قديم يعود إلى الصورة، كلها أدوات معروفة في أفلام التجسس. لكن Alarum يستخدمها بطريقة مباشرة جدًا، أقرب إلى فيلم فيديو حسب الطلب منه إلى إثارة جواسيس متماسكة.
مشكلة الفيلم الأساسية: حبكة مزدحمة بلا توتر كافٍ
أكبر مشكلة في الفيلم أن القصة تبدو مزدحمة بالأسماء والجهات والملاحقات، لكنها لا تمنح كل عنصر وزنًا كافيًا. يظهر الملف المهم، ثم تبدأ أطراف متعددة في ملاحقته، لكن الفيلم لا يبني إحساسًا قويًا بالخطر أو الغموض حول ما يحدث.
المشاهد يعرف أن الجميع يريد الشيء نفسه، لكن لا يشعر دائمًا أن كل مواجهة تضيف شيئًا جديدًا. لذلك يتحول الصراع أحيانًا إلى سلسلة من المطاردات والاشتباكات بدل أن يكون تصعيدًا دراميًا واضحًا.
أداء Scott Eastwood وWilla Fitzgerald
Scott Eastwood يؤدي دور Joe Travers كشخصية أكشن تقليدية: هادئ، مدرّب، ويعرف كيف يتعامل مع الخطر. الأداء مناسب لنوع الفيلم، لكنه لا يمنح الشخصية طبقات كثيرة خارج فكرة “الجاسوس السابق الذي لا يستطيع ترك الماضي”.
Willa Fitzgerald تمنح Lara حضورًا أفضل في بعض اللحظات، خصوصًا عندما يلمّح الفيلم إلى أنها ليست مجرد زوجة في خطر، بل جزء من الماضي الاستخباراتي نفسه. لكن السيناريو لا يستثمر هذا الجانب بما يكفي، وكان يمكن للعلاقة بين جو ولارا أن تكون قلب الفيلم الحقيقي لو كُتبت بعمق أكبر.
كيف يظهر Sylvester Stallone في الفيلم؟
وجود Sylvester Stallone يعطي الفيلم اسمًا كبيرًا على الملصق، لكنه لا يغير طبيعة التجربة كثيرًا. شخصيته Chester تعمل كقطعة داخل لعبة الاستخبارات، لكنها ليست من الأدوار التي تضيف بعدًا جديدًا لمسيرته أو تقلب مسار الفيلم.
المشكلة ليست في حضوره فقط، بل في أن الفيلم لا يبني حوله لحظات كافية تجعل الشخصية مؤثرة أو مفاجئة. يبدو الدور أقرب إلى دعم لفيلم أكشن صغير من كونه مركز الثقل الدرامي.
الأكشن: مباشر لكنه غير مميز
مشاهد الأكشن في Alarum تؤدي وظيفتها الأساسية: مطاردات، مواجهات، ومحاولة للبقاء خطوة أمام الخصوم. لكنها لا تقدم تصميمًا بصريًا أو إيقاعًا يجعلها مختلفة عن عشرات أفلام التجسس منخفضة الطموح.
الفيلم يتحرك بسرعة، وهذا يساعده على عدم التوقف طويلًا عند نقاط ضعفه، لكنه لا يملك مشهدًا كبيرًا يبقى في الذاكرة. الأكشن هنا عملي ومباشر، لكنه نادرًا ما يكون مبتكرًا.
هل المشكلة في القصة أم التنفيذ؟
الفكرة الأساسية ليست سيئة. زوجان من عالم الاستخبارات يختبئان من ماضيهما، ثم يعود الماضي على هيئة ملف خطير ومطاردة واسعة. هذه مادة صالحة لفيلم أفضل.
لكن التنفيذ يجعل الفيلم يبدو مألوفًا أكثر من اللازم. الحوار لا يكشف الكثير عن الشخصيات، الإخراج لا يمنح المكان هوية قوية، والتصعيد لا يصل إلى مستوى يجعل المشاهد متوترًا فعلًا على مصير الشخصيات.
هل يستحق Alarum المشاهدة؟
إذا كنت تبحث عن فيلم أكشن بسيط لسهرة سريعة، ووجود Scott Eastwood أو Sylvester Stallone كافٍ لجذبك، فقد تجد في Alarum ما يكفي لتمضية الوقت. لا يحتاج الفيلم إلى تركيز كبير، ولا يحاول أن يكون عملًا معقدًا.
أما إذا كنت تنتظر فيلم جواسيس ذكيًا أو مطاردة عالية الجودة أو شخصيات عميقة، فغالبًا ستخرج بانطباع متوسط. الفيلم مناسب أكثر لمن يريد أكشن مباشرًا، وليس لمن يبحث عن تجربة تجسس قوية أو مختلفة.
الخلاصة
Alarum فيلم يملك فكرة قابلة للنجاح، لكنه يقدمها بأكثر الطرق تقليدية. العلاقة بين الجاسوسين السابقين، الملف المطلوب، وعودة الماضي كلها عناصر جيدة، لكنها لا تتطور إلى فيلم مميز. النتيجة عمل أكشن سريع ومفهوم، لكنه محدود الأثر ومألوف جدًا.
